السيد محمد باقر الصدر

510

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هانئ بن عروة يأتي إلى عبيد الله بن زياد ، فعبيد الله بن زيّاد يتّهمه بأنّ مسلماً موجودٌ عندك ، وأنّك تفكّر في الخروج وشقّ عصا الطاعة ، هانئبن‌عروة يصطدم مع عبيد الله بن زياد ، يقول له ب - « أنّي لا أدري أين مسلم » ، يقول : « لا بدّ لك أن تجده » ، يقول : « لو أنّ مسلماً كان تحت قدمي لَمَا رفعت قدمي » ، ثمّ يقدّم له نصيحة بكلّ قوّة ، بكلّ شجاعة . هذا هو من الأفراد القلائل الذين استطاعت حركة الحسين أن تكشفهم في مجموع هذه الامّة الميْتة ، قال : « لي نصيحة ، نصيحة لك » ، قال : « وما هي هذه النصيحة ؟ » - انظروا إلى شخص يقف بين يَدَي أميرٍ يقدّم إليه النصيحة - ، قال : « النصيحة أن تذهب أنت وأهل بيتك ، وتحمل معك كلَّ ما لديك من أموال إلى الشام سالماً صحيحاً ، لا شغل لنا بك » . كان هانئ بن عروة يتكلّم وهو يتخيّل أنّ له رصيداً ، وأنّ عشرات الآلاف من خلفه سوف تنفّذ إرادته إذا أصبحت هذه الإرادة في موضع التنفيذ ، إذا أصبحت بحاجة إلى التنفيذ . حينما اشتدّ غضب عبيد الله بن زياد ، وحينما غضب هانئ ، حينما أمر بأن يُحبس هانئ ، انعكس الخبر في الكوفة بأنّ هانئاً قتل ، في معرض القتل . جاء عمرو بن الحجّاج - الذي تكلّمنا عنه « 1 » - وجاء معه أربعة آلاف إنسان من عشيرته لكي يتفقّدوا أحوال هانئ بن عروة ، جاؤوا ، وقفوا بباب القصر يطالبون بحياة هانئ بن عروة .

--> ( 1 ) ضمن الحديث عن المشهد السادس من هذه المحاضرة ، و « كانت روعة أخت عمروبنالحجّاج تحت هانئ بن عروة » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 364 : 5 ، وقيل : « رويحة بنت عمرو » الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 46 : 2 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 293 : 1 .